ابن الحسن النباهي الأندلسي

159

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ومن مكتوباته في معرض العزاء ، مقامة سمّاها ب « رسالة ادّخار الصّبر ، وافتخار القصر والقبر » ، وهي غريبة في معناها . وبقي بمالقة قاضيا ، إلى أن توفّي صدر جمادى الآخرة من عام 636 « 1 » ؛ ودفن منها بسفح جبل فاره ، في روضة مستكتبه القاضي أبي عبد اللّه بن الحسن - تجاوز اللّه عنهما ، وغفر لنا ولهما - ذكره ابن خميس ، وابن عبد الملك ، وابن الزّبير . ذكر القاضي يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري « 2 » وتقدّم بعده الفقيه أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعريّ ، شقيق القاضي بقرطبة أبي سليمان المتقدّم الذكر . وكان أبو عامر هذا صدر علماء زمانه بالأندلس ، وقدوة رواته . أخذ عن أبي بكر بن الجدّ ، وابن زرقون ، وابن بشكوال ، وغيرهم . وله تآليف في علم الكلام جليلة ، نبيلة . واستمرّت ولايته بها ، إلى أن نقله أمير المؤمنين الغالب باللّه أبو عبد اللّه بن نصر - رحمه اللّه ! - إلى قضاء الجماعة بحضرته من غرناطة . وكان من أعلم القضاة عدالة ، وصرامة ، ونبلا ، وفصلا . وقد تقدّمت الإشارة إلى ما وقع بينه وبين القاضي أبي الوليد بن أبي القاسم بن رشد ، من المنافرة والمهاجرة ، بسبب إنكاره الأخذ في العلوم القديمة ، والركون إلى مذاهب الفلاسفة . وكان أبو عامر ممّن قرأ الفقه وأصوله ، وعلم الكلام وغيره ، أكثر عمره بقرطبة وإشبيلية ، ومالقة ، وغرناطة . وبقي متولّيا خطّة القضاء ، ومع الأمراء ، إلى أن أصابته الزّمانة « 3 » التي أقعدته عن ذلك ؛ فعاد إلى مالقة ، فلزم بها منزله ، إلى أن توفّي في شهر ربيع الأوّل من عام 639 « 4 » ذكره ابن الزّبير .

--> ( 1 ) هذا في الإحاطة والتكملة . وفي اختصار القدح المعلى : « سنة ثمان وثلاثين وستمائة » . ( 2 ) هو أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن بن أحمد بن الربيع الأشعري ، وترجمته في الإحاطة ( ج 4 ص 373 374 ) . ( 3 ) الزمانة : العاهة . لسان العرب ( زمن ) . ( 4 ) في الإحاطة : « وفاته بمالقة سنة سبع وثلاثين وستمائة » .